بيير باولو بازوليني

بيير باولو بازوليني، مخرج سينمائي إيطالي ولد في مدينة بولونيا (إيطاليا) وتوفي في أوستية (بالقرب من روما). استقر في روما منذ عام 1949 ودرس الفلسفة في جامعتها، وبدأ اسمه يظهر على الساحة المحلية شاعرًا وروائيًا. كانت أعمال بازوليني الأدبية تهتم بالحياة البائسة والأحوال القاسية التي تعاني منها الطبقات العمالية الكادحة. وتَمثل حبه للسينما بمحاولات أولى في كتابة السيناريو، وكان فرحه عظيماً حين تبنى المخرج الإيطالي فيديريكو فِلّيني F.Fellini أحد أعمال السيناريو تلك وأخرجها للسينما. بدأ بازوليني أولى تجاربه في الإخراج مع فيلم «أكّاتونِه» (عام 1961) وموضوعه الطبقات الفقيرة التي تعيش في مساكن بائسة من أطراف روما. وبقي بازوليني في أعماله اللاحقة مخلصاً لهذه الموضوعات وبخاصة في فيلمه «ماما روما» (عام 1962) الذي حققه بأسلوب الواقعية الجديدة، وفي فيلم «رو ـ غو ـ با ـ غ» (عام 1963) وقاد شارك بازوليني فيه بتمثيل مشهد ساخر تحت اسم «القريشة» (نوع من الجبن) أدّت إلى محاكمته بتهمة التشهير، والحكم عليه بالسجن لمدة أربعة أشهر. وصف بازوليني نفسه بالماركسي المسيحي الذي اتّخذ هموم الفقراء هاجساً له. وعبّر عن ذلك بفيلمه «إنجيل متَى» بحسب قول ماتّيو الذي أخرجه عام 1964. وتابع رسالته الاجتماعية السينمائية فأخرج فيلمه «أوديب ملكًا ـ نجل العنف» (عام 1964) المقتبس عن دراما «أوديب ملكًا» اليونانية لسوفوكليس. وجاء فيلمه «فرضية» (عام 1968) تعبيراًعن أفكاره الدينية. وفي العام ذاته، التقط في سوريا بالتعاون مع المؤسسة العامة للسينما في سوريا، مشاهدَ لفيلمه الشّهير «ميديا» تناول فيه الصراع بين الإمبريالية العالمية ودول العالم الثالث. يُعدّ بازوليني من أهم السينمائيين الملتزمين، ومعلّماً كبيراً في السينما الإيطالية والعالمية. توالت أفلام بازوليني التي اعتمدت على الفلكلور والجنس أيضًا، منها أفلامه الشهيرة «طيور كبيرة وصغيرة» و«حظيرة الخنازير» و«الديكاميرون» و«قصص كانتربري» الذي نال جائزة مهرجان برلين السينمائي، وتلاه فيلم «الليالي العربية» عام 1974 وفيلمه الأخير «أيام سادومي المئة والعشرون» قبل قتله عام 1975، وهو فيلم مليء بمشاهد العنف السادي، مقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه من تأليف الماركيز دي ساد.
كتب أخرى للمؤلف